نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
58
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
جده قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « لو علم اللّه شيئا من العقوق أدنى من أف لنهى عن ذلك فليعمل العاق ما شاء أن يعمل فلن يدخل الجنة ، وليعمل البارّ ما شاء أن يعمل فلن يدخل النار » . ( قال الفقيه ) رضي اللّه تعالى عنه لو لم يذكر اللّه تعالى في كتابه حرمة الوالدين ولم يوص بهما لكان يعرف بالعقل أن حرمتهما واجبة ، وكان الواجب على العاقل أن يعرف حرمتهما ويقضي حقهما ، فكيف وقد ذكر اللّه تعالى في جميع كتبه في التوراة والإنجيل والزبور والفرقان ، وقد أمر في جميع كتبه وأوحى إلى جميع الأنبياء وأوصاهم بحرمة الوالدين ومعرفة حقهما ، وجعل رضاه في رضا الوالدين وسخطه في سخطهما . ويقال : ثلاث آيات نزلت مقرونة بثلاث لا يقبل اللّه واحدة منهنّ بغير قرينتها . أوّلها : قوله تعالى : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فمن صلى ولم يؤدّ الزكاة لم تقبل منه الصلاة . والثاني قوله تعالى : وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ * فمن أطاع اللّه ولم يطع الرسول لم يقبل منه . والثالث قوله تعالى : أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ فمن شكر اللّه ولم يشكر لوالديه لم يقبل منه . والدليل على ذلك ما روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال « إن لعنة الوالدين تبتر : أي تقطع أصل ولدهما إذا عقهما فمن أرضى والديه فقد أرضى خالقه ومن أسخط والديه فقد أسخط خالقه ومن أدرك والديه أو أحدهما فلم يبرهما فدخل النار فأبعده اللّه » وسئل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « أيّ الأعمال أفضل ؟ قال الصلاة لوقتها ثم بر الوالدين ثم الجهاد في سبيل اللّه » . وعن فرقد السنجي قال : قرأت في بعض الكتب : إنه لا ينبغي للولد أن يتكلم إذا شهد والديه إلا بإذنهما ، ولا يمشي بين يديهما ولا عن يمينهما ولا عن شمالهما إلا أن يدعواه فيجيبهما ، ولكن يمشي خلفهما كما يمشي العبد خلف مولاه . وذكر أن رجلا جاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « يا رسول اللّه إن أمي خرفت عندي وأنا أطعمها بيدي وأسقيها وأوضئها وأحملها على عاتقي فهل جازيتها ؟ قال لا ولا واحدة من مائة ولكنك قد أحسنت واللّه يثيبك على القليل كثيرا » وروى هشام بن عروة عن أبيه قال : مكتوب في الحكمة ملعون من لعن أباه ملعون من لعن أمه ملعون من صدّ عن السبيل أو أضل الأعمى عن الطريق ، ملعون من ذبح بغير اسم اللّه ملعون من غير تخوم الأرض يعني الحدّ الذي بين أرضه وأرض غيره ، ويقال يعني علامات الحرم ، ومعنى قوله لعن أباه ولعن أمه يعني عمل عملا يلعن به أبواه فيصير كأنه هو الذي لعنهما . وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إن من أكبر الذنب أن يسب الرجل والديه قيل وكيف يسب والديه ؟ قال يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه » وروى أبان عن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه قال : « كان شاب على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يسمى علقمة وكان شديد الاجتهاد عظيم الصدقة فمرض فاشتدّ مرضه ، فبعثت امرأته إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن زوجي في النزع فأردت أن أعلمك بحاله ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لبلال وعليّ وسلمان وعمار اذهبوا إلى علقمة فانظروا ما حاله ،